تحديد أصعب تخصّص في الطب البشري ليس أمرًا مطلقًا أو مجمعًا عليه، إذ يختلف الأمر باختلاف نظرة كل طالب أو طبيب للمواد النظرية، ومتطلّبات العمل السريري، وطبيعة الحياة المهنية والعائلية التي يطمح إليها.
ومع ذلك، هناك مجموعة تخصصات يُشار إليها عادةً على أنّها من بين الأكثر تحدّيًا من حيث صعوبة الدراسة، والجهد المطلوب، وطول مدّة التدريب. من أبرز هذه التخصصات:
جراحة المخ والأعصاب (Neurosurgery)
تُعدّ من أطول برامج الإقامة وأكثرها كثافة في التدريب.
تتطلب مهارات دقيقة للغاية في التشخيص والعمل الجراحي، ويواجه الأطباء فيها مسؤولية كبيرة نظرًا لحساسية الدماغ والنخاع الشوكي.
نسبة التوتر والضغط المهني قد تكون عالية، مع عمل لساعات طويلة وجدول مناوبات مرهق.
جراحة القلب والصدر (Cardiothoracic Surgery)
تشتهر بتعقيد العمليات وضرورة الدقة المتناهية، إضافةً إلى خطورة الحالات وتشعبها.
يتطلب الإلمام الدقيق بفيزيولوجيا القلب والجهاز التنفسي والجراحة الوعائية؛ ما يجعل التخصص معقدًا ويحتاج إلى خبرة واسعة.
جراحة الأورام (Surgical Oncology)
رغم عدم شهرتها بحجم جراحة المخ والأعصاب، إلا أنها تتطلب فهمًا عميقًا لعلم الأورام ومسؤولية كبيرة في التعامل مع حالات شديدة التعقيد.يُضاف إلى ذلك الطبيعة النفسية الصعبة للمهنة في التعامل مع مرضى السرطان ومراحلهم المختلفة.
جراحة العظام (Orthopedic Surgery)
تحتاج فهمًا تفصيليًا لتشريح الهيكل العظمي والعضلات والأربطة، إضافةً لقوة بدنية لإجراء بعض العمليات.
تُعدّ من التخصصات التنافسية التي تتطلب درجات عالية وخبرة سريرية مبكرة.
طب العناية المركّزة/التخدير (Intensive Care Medicine / Anesthesiology)
مسؤولية عالية في ضمان استقرار المريض أثناء وبعد العمليات الجراحية وفي حالات العناية المشددة.
تحتاج سرعة في اتخاذ القرار ودقة في التعامل مع المعدات والعقاقير وتأثيراتها.
الأمراض الباطنية التخصصية المعقّدة (مثل أمراض القلب التداخلية أو أمراض الكلى والدم)
الدراسة النظرية طويلة ومتعمّقة، إضافةً لكثرة الحالات المعقدة سريريًا والتي تتطلب متابعة دقيقة على المدى البعيد.
المسؤولية كبيرة في التشخيص والتدخّل المبكر لتفادي المضاعفات الخطيرة.
عوامل مؤثرة في صعوبة التخصص
- طول مدة الدراسة والتدريب: بعض التخصصات تستغرق أكثر من 5-7 سنوات من التدريب بعد التخرّج.
- النوبات ومعدل العمل: التخصصات الجراحية أو الطوارئ تتطلب جداول مناوبة شاقة لساعات طويلة.
- الحساسية والمسؤولية: التخصصات المتعلّقة بالأعضاء الحساسة (المخ، القلب، إلخ) تزيد من الضغط النفسي والمهني.
- التوجّه الشخصي: بعض الأشخاص يجدون تحديًا ومتعة في تخصصات معيّنة رغم صعوبتها، في حين يجدون غيرها أكثر صعوبة لعدم توافقها مع ميولهم.
في النهاية، “الأصعب” هو مفهوم نسبي ويعتمد على ميول الشخص وقدراته ورغباته المهنية. ينصح دائمًا بالتعرف على تفاصيل كل تخصّص، سواء عبر الاطلاع أو عن طريق التدريب العملي (التدريب السريري في أثناء الدراسة)، ثم اختيار ما يتوافق مع الاهتمامات والقدرات الشخصية.